عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

58

كامل البهائي في السقيفة

ذلك ، وكيف يجوز على اللّه أن يدخل عبدا النار بذنب غيره ؟ ! حكاية : يحكى عن محمّد بن سليمان وهو من ملوك بني أميّة . وكان المجبّرة دائموا النقص عليه والقدح فيه أمام محمّد بن سليمان وكان مجبّرا مثلهم ، وذات يوم اجتمع المجبّرة عنده ورجوه أن يحضر ذلك العالم الشيعيّ حتّى يحاججوه ويفلجوا حجّته ، وقالوا : إنّه يطعن في مذهبك ويقبّحه وأنت سلطان الوقت ، ويكفّر علماء الإسلام ويضلّلهم ، ويراك مخطئا بقبولك هذا المذهب ، ويرى ملوك بني أميّة كلّهم فسّاقا فجّارا . فأمر محمّد بن سليمان بإحضاره ، فلمّا حضر بالغ في تهديده وتوبيخه ، وقال له في ختام كلامه معه : أنت القائل بأنّ العبد فاعل مختار ، وليس فعله بتقدير من اللّه ؟ ! فقال الشيعيّ : أيّها الأمير ، ائذن لي بقول كلمة واحدة قبل إصدار أمرك . فقال : قد أذنت لك . فقال العالم الشيعيّ : افترض أيّها الأمير أنّني وصاحبا لي كنّا ليلا عندك وكنت عند صاحبتك فلانة التي تهواها وسمرت عندها ، فلمّا أصبح الصباح عمدت أنا في السوق إلى ذكر محاسنك وعدلك وعفّتك وطهرك وكتمت ما رأيته منك من الزنا والفواحش والمكر والخديعة والظلم ، وأمّا صاحبي فقد فضح أمرك وشهّر بك بين الناس وأفشى سرّك ، فأسألك باللّه أيّ منّا نحن الاثنين تحبّه دون صاحبه ؟ قال : أحبّك أنت الذي كتمت سرّي وأأمر بإكرامك . فقال الشيعيّ : أنت صاحب الكبائر الذي ارتكبت هذا كلّه لا ترضى أن أفضحك وأكشف أمرك وأبوح بسرّك ، واللّه المنزّه عن هذا كلّه : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 1 » أعني كيف يرضى الكريم الغني أّينسب إليه شرك أهل العالم كلّهم وكفر بني

--> ( 1 ) الكهف : 49 .